الذهبي
101
سير أعلام النبلاء
فقال رجل : يا أبا عبد الله : ( الرحمن على العرش استوى ) كيف استواؤه ؟ . فأطرق مالك ، وأخذته الرحضاء ، ثم رفع رأسه ، فقال : ( الرحمن على العرش استوى ) كما وصف نفسه ، ولا يقال له : كيف ، و " كيف " عنه مرفوع . وأنت رجل سوء صاحب بدعة ، أخرجوه . وقال محمد بن عمرو قشمرد النيسابوري : سمعت يحيى بن يحيى يقول : كنا عند مالك فجاءه رجل ، فقال : ( الرحمن على العرش استوى ) فذكر نحوه ، وفيه ، فقال : الاستواء غير مجهول . وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب : " الرد على الجهمية " ( 1 ) له ، قال : حدثني أبي ، حدثنا سريج بن النعمان ، عن عبد الله بن نافع ، قال : قال مالك : الله في السماء ، وعلمه في كل مكان لا يخلو من شئ . وقال محمد بن إسحاق الصغاني : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد العمري ، حدثنا ابن أبي أويس ، سمعت مالكا يقول : القرآن كلام الله ، وكلام الله منه ، وليس من الله شئ مخلوق ( 2 ) .
--> ( 1 ) ويرى المؤلف رحمه الله أن هذا الكتاب موضوع على الإمام أحمد لا تصح نسبته إليه كما سيجئ ذلك في ترجمته في الجزء الحادي عشر من هذا الكتاب ، ومما يؤكد قوله أن في السند إليه مجهولا وهو الخضر بن المثنى والرواية عن مجهول مقدوح فيها ، مطعون في سندها ، على أن فيه آراء تخالف ما كان عليه السلف الصالح من معتقد ، ويختلف عما جاء عن الامام في غيره مما صح عنه ، ولا نجد لهذا الكتاب ذكرا لدى أقرب الناس إلى الإمام أحمد ممن عاصروه وجالسوه أو أتوا بعده مباشرة ، وهم على مشربه ، وكتبوا في الموضوع ذاته كالامام البخاري ت 256 ، وعبد الله مسلم بن قتيبة ت 276 ، وأبي سعيد الدارمي ت 280 وأبو الحسن الأشعري قد ذكر عقيدة الإمام أحمد في كتابه " مقالات الاسلاميين " ولكنه لم يشر إلى هذا الكتاب مطلقا ، ولم يستنفد منه شيئا . ( 2 ) ذكره في " ترتيب المدارك " 1 / 174 .